صمت الفقد
خمسةُ أعوام مضت، والوقت ساكنٌ عند الخامس من شوّال، يُراكم الأيام فوق عمري في سُبات، ولأن الفقد وقورٌ، صار الحُزن مؤدباً بالصمت، والوجع نقياً لا يُرى، حتى الفرح صار يأتي باهتاً يستأذن غيابكِ قبل الدخول.
خمسةُ أعوام، وما زلت أتعلم كيف أُصبّر النفس على فقدكِ، وأُمنّيها بلقائك، ولأنكِ دفءٌ لا يُعوّض، وطمأنينةٌ لا تُصطنع، صرتُ أعود إليك في كل يوم كعودة الغريق لآخر نفس.
كانت سنوات عمرك حافلة بالصبر والمصابرة، والاحتساب والمرابطة، من قسوة الأيام، وممن ضاق بهم المعنى، فغدى الأسى أقسى.
ولكنكِ مضيتِ بصمت الواثق البصير ويقين الصابر المحتسب؛ لم ترفعِ صوت شكوى، ولم تذكرِ كلمة سوء، بل اكتفيتِ بالدعاء، وهو حسبك.
ولأن الله عادلٌ، صار صبرك نوراً لك وحجة عليهم، وما بينهما طريقٌ منتهٍ وإن طال.
أمي: أبلغي أبي عني السلام، وأخبريه أنّه سيبقى كلّ شيء أريد أن أكونه.
رحم الله من أهدى ثواب الفاتحة لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام.
- سيعجبك أيضاً
