كان عليّاً في روحه، عالياً في روحيته، تتعالى إليه المعالي في عليائه.
صادقاً مع ربه ونبيّه، صدّيقاً في أمته، تتصدّق شماله بما كسبت يمينه.
فارقاً في حضوره، فاروقاً في عدله، يتفرّق العلم من رشحاته.
قسورة الحروب، متهجّد المساجد، فيّاض الحكمة؛ وكأن كلامه أخاً للقرآن.
وحين تفقّأ الغدر من تحت رماد الحقد، في لمحة شرٍّ أبدية، جاءه الموت كحبيب قديم أثقله الاشتياق، التقى دمه مع دموع الملائكة في مشهد سماويٍّ تصاعدت أنّاته فأعلنت السماء نهاية حظ الأرض من فيض الوصي الأوّل وثاني اثنين إذ هما في الذر، قائلة “تهدّمت والله أركان الهدى”
رحل عليٌّ وما زالت لبنات مسجد الكوفة تتذكر أنينه، وما زالت سوح الوغى تُصلّي باسمه.
رحل بعد أن أوصانا بنظم أمرنا، لأن الفوضى بداية النهاية.
رحمك الله يا أبا الحسن… كُنتَ أَقَلَّهُم كَلَاماً، وَأَصوَبَهُم نُطقاً، وَأَكبَرَهُم رَأياً، وَأَشجَعَهُم قَلباً، وَأَشَدَّهُم يَقِيناً، وَأَحسَنَهُم عَمَلًا، وَأَعرَفَهُم بِالأُمُورِ.
كاظم الخرسان

10 + 2 =