ورحل السيد عبد الستار الحسني عن دار الدنيا

لا سلطة لي على الحُزن, فهو ينبضُ بقلبي منذ خبر رحيلك المفجع في صباح الأمس, بكيتُ كثيرًا؛ لأن الدموع تطفئ الحزن، ولكنّي وجدتُ دموعي كُلّما نضبت أمدّتها ذكراك بفيضٍ جديد.

راعَ الفراقُ فؤاداً كنتَ تؤنسهُ

وَذَرّ بَينَ الجُفُونِ الدّمعَ والسُّهُدا

لم أستطع البقاء، ولم أقدر على الخروج، فحرتُ جالساً على الكرسيّ القديم, أُقلّبُ صورك في ذاكرتي، وأقفُ عند كلِ موقفٍ، وأنظرُ في كلِ مشهدٍ، فوجدتُ أنّنا فقدنا عفويّةً في عصر التكلُّف، وعالمًا في زمن التخلّف.

كنتَ تكتشفُ الصمت وسط الضجيج, لتجد سوسن الآمال رغم كلّ الألم المحيط بك, كنت في هذه الدنيا بسيطاً ساكتاً لا يتكلّم منك إلّا العلم عند الحاجة، ولم تُغركَ قعقعة الحروف رغم أنّك سيّدها, إنّك لا تشبه الذين نعرفهم، أو من مثلك قليل لا يُكاد تُرى حقيقته وسط كثرة الخيال, إنّك بقايا من إنسان قديم جاء الى هذه الدنيا في هذا الزمن، ليُعلمنا علم عليٍ عليه السلام وزهده.

وَتَحْتَقِرُ الدّنْيَا احْتِقارَ مُجَرِّبٍ

يَرَى كلّ ما فيهَا وَحاشاكَ فَانِيَا

سيدي … ليَطُب منامك الطويل، و ليستريح جسدك المملوء حزنًا وطهرًا، ولتغفو أحلامك معك، ولتهنأ بلقاء من عملت لأجلهم صلوات الله عليهم.

لروحك السلام، ولأرواحنا التعب؛ لأننا بعدك أموات على قيد الحياة، وإن كان الرضا بقضاء الله يُرضينا.

رحم الله من قرأ الفاتحة للأستاذ السيد عبد الستار الحسني قدس سره.

 

كاظم الخرسان

3 + 1 =