هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ العَبَّاسِ!
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ العَبَّاسِ!
إِذْ رَأَى عَطَشاً، فَقَالَ لِأَخِيهِ: إِنِّي آنَسْتُ مَاءً، لَعَلِّي آتِيكُمْ بِقِرْبَةٍ أَوْ أَجِدَ أَبِي عَلَى هُدىً.
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، إِنِّي أَنَا الْعَلِيُّ، فَاخْلَعْ كَفَّيْكَ، إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُفَدَّى كَرْبَلَاءَ.
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ، فَاصْطَبِرْ لِلْبَلْوَى.
وَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالسَّيْفِ، وَاتَّبَعَ يَزِيدَهُ فَتَرَدَّى.
وَمَا ذَاكَ بِيَمِينِكَ يَا سَقَّاءُ؟
قَالَ: هُوَ سَيْفِي، أَفْرِي بِهِ، وَأَهُشُّ عَنْ وَجْهِ الْحُسَيْنِ، وَلِيَ فِيهِ مَآرِبُ أُخْرَى.
قَالَ: أَلْقِهِ يَا عَبَّاسُ.
فَأَلْقَاهُ، فَإِذَا هُوَ نَارٌ تَلَظَّى.
وَأَوْحَى إِلَى الْعَبَّاسِ: أَنْ اضْرِبْ بِسَيْفِكَ الْقَوْمَ، فَانْفَلَقَتْ هَامَاتٌ، وَزُهِقَتْ أَرْوَاحٌ، وَانْقَسَمُوا كُلُّ فِرْقَةٍ كَالْوَهْمِ الذَّمِيمِ.
وَأَرْسَلَ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِمْ بَأْساً صَرْصَراً، لَا يُبْقِي مِنْ طُغْيَانِهِمْ ظِلّاً، وَلَا مِنْ جَبَرُوتِهِمْ أَثَراً.
فَكَانَ سَيْفُهُ آيَةً تُتْلَى، وَكَانَ وَعْدُ الْكَرَّارِ مَفْعُولاً.
نصٌّ كنتُ قد أتممتُه ليلة العاشر من العام الماضي، محاكياً قصة نبيِّ الله موسى عليه السلام في سورة طه، ومبنياً على فنِّ التناص البلاغي أو التعالق النصي، وهو استدعاءُ البنى التعبيرية والصور والأساليب من نصٍّ سابق، وإعادةُ تشكيلها داخل نصٍّ جديدٍ يمنحها دلالاتٍ أخرى.
وقد جرى هذا النص على سبيل المحاكاة الأدبية والتوظيف البلاغي، إذ إن للأدب مجازه، وللبلاغة مساحتها، وللتناص أدواته المعروفة عند أهل النقد والبيان.
كاظم الخرسان
- سيعجبك أيضاً
